لربما أنا هنا حتى أكون حرًا
لا لأصل إلى مكانٍ ما ولا لأثبت شيئًا لأحد ولا حتى لأجد معنىً نهائيًا لهذه الحياة لربما جئت فقط لأتعلم كيف أكون أنا دون أن أضطر في كل مرة إلى تفسير وجودي أو تبرير اختياراتي أو ارتداء نسخةٍ مني لا ترضيني
انا أكتب لأكون حرًا
فالكتابة بالنسبة لي ليست محاولةً لصنع الكلام بقدر ما هي محاولةٌ للتخلص منه ان أضع ما عجزت عن قوله وأتركه ل أنزع شيئًا ثقيلاً من داخلي وأمضي أخف
أكتب لأن بعض الأشياء حين تبقى فينا طويلًا تتحول من شعور إلى قيد ومن ذكرى إلى سجن ومن سؤالٍ عابر إلى شيءٍ يسكننا أكثر مما ينبغي
أكتب لأقول ما لا أستطيع قوله
أكتب لأعترف لنفسي قبل أن أعترف للعالم أنني خفت تعبت و أحببت أشياء لم يكن ينبغي لي أن أحبها وتمسكت وانتصرت وخسرت وفشلت ونجحت وانا هنا أكتب عني دون أن أضطر لأن أكون قويًا ودون أن يساء فهمي
ولهذا أكتب
أكتب كي لا أتحول إلى شخصٍ يعيش حياته كلها وهو يحاول الهرب من نفسه أكتب لأعود إليّ كلما أخذتني الحياة بعيدًا أكتب لأترك خلفي أثرًا يقول إنني كنت هنا وإنني شعرت وإنني تساءلت وإنني لم أفهم كل شيء
لكنني حاولت
لذلك انا حُر حين أكتب


في زمنٍ يحدث فيه أن العبودية تتلبس ثوب الحِرص و المسؤولية لا هدف غير الحُرية .