افهم جسدك تفهم نفسك
لطالما كُرِرت هذه العبارة لكن قلة من فهمت ما أعنيه لم يخلق الجسد ليكون مجرد هيئة نحملها بل خلق ليحمي النفس ويكون أول من يشعر بما تعجز عقولنا أحيانًا عن إدراكه
غير أننا نعيش في مجتمع يحاكم أجسادنا بترهات لا
تنتهي فيدفعنا إلى الانفصال عنها وإساءة معاملتها وكراهيتها حتى أصبح كثير منا لا يعرف جسده إلا من خلال مايقال لا من خلال حقيقتها
وحين يدرك الإنسان حقيقة جسده ولماذا خلق يبدأ بفهم حقيقة نفسه
يزهر الجسد حيث يجد الطمأنينة ويثقل حيث تستنزفه الأرواح والأماكن ويهدأ مع من يشعر بالأمان بقربهم حتى وإن عجز اللسان عن تفسير ذلك
كم مرة انقبض صدرك دون سبب ظاهر وكم مرة اقشعر بدنك أمام شخص لم يبد لك سوءًا وكم مرة شعرت براحة غريبة في مكان لم تطأه إلا لأول مرة
ليست كل إشارات الجسد أوهامًا كما أنها ليست حقائق مطلقة لكنها رسائل تستحق الإصغاء فالجسد يجمع تفاصيل قد يغفل عنها العقل
لقد خلق عالمنا لأجل أن نعيشه وخلقت أجسادنا لتحمل أرواحنا وتحرسها فكيف أصبحنا نقابلها بالتذمر والتجاهل والجحود والتهميش وكيف نطلب منها أن تصمد ونحن لا نصغي إليها حتى تنهار
وهذا الجسد الذي لم يتوقف عن الحديث
بينما نحن لم نتعلم حتى كيف نصغي إليه

