كافكا يطرح سؤالا موجعا
هل يحب الإنسان لذاته أم لما يقدمه
الرواية لا تتحدث عن تحول جسدي فحسب بل عن تحول القيمة الإنسانية حين ترتبط بالمنفعة
غريغور كان معيل أسرته يعمل ويتعب لأجلهم ما دام نافعا كان مقبولا ومحبوبا لكن حين فقد قدرته على العمل وتحول إلى كائن عاجز تغيّر تعامل أسرته معه تدريجيا هنا تكمن الفكرة العميقة
قيمة الإنسان في نظر المجتمع قد تختزل في فائدته
حين يعجز أو يمرض أو يضعف ينظر إليه كعبء لا كروح تستحق الرحمة
العزلة لا تأتي فقط من تغير الشكل بل من تغير نظرة الآخرين
التحول الحقيقي في الرواية ليس تحول غريغور إلى
حشرة بل تحول مشاعر عائلته نحوه وتحوله هو من سند إلى ثقل
كان يظن أنه ركن البيت الثابت وسنده الذي لا يميل
فلما تبدل حاله لم يتبدل جسده وحده بل تبدل موقعه في قلوبهم
صار وجوده ثقيلا وصار يشعر أن بقاءه يرهقهم أكثر مما يطمئنهم
حتى خيل إليه أن غيابه قد يكون أرحم لهم من حضوره
وأنا في هول الموقف أفكر ماذا كان شعوره حتى أشار إلى نفسه بالصرصار
كيف انكسرت صورته في عينيه قبل أن تنكسر في أعينهم
وكيف أقنعه الصمت والرفض أنه لم يعد إنسانا كما كان بل شيئا مثيرا للنفور
أكان التحول في جسده أم في نظرته لنفسه حين صدّق أنه أدنى مما يستحق
وهل يبلغ الألم ذروته حين يتبنى الإنسان الوصف الذي أطلقه عليه الآخرون
فيجرده من إنسانيته بيده قبل أن يجرده بها العالم
لكن السؤال هنا هل شعر به أحد
أم مضى وحده في صمته


افهم شعوره تماما احياناً يتركنا الألم عاجزين حتى أمام ذواتنا يشوه قدرتنا على رؤيه انفسنا وإنسانيتنا في عالم يتجرد به البشر من إنسانيتهم وبسهولة تكاد تكون أقرب إلى التخلي عن قميص قديم لم يعدو بحاجته يكون من الصعب على البعض المضي الاشخاص الذين ما زالو يحاربون للحفاظ على إنسانيتهم داخل كل فوضى العالم يُنظر اليهم وكأنهم كائنات غير مقبوله او غير مرغوب بها لا ينتمون إلى اي مجموعة او اي مكان ويتعرضون للاستغلال بأبشع الطرق فقط لأنهم قررو الحفاض على قلوبهم نقيه احيانا وعلى الرغم من قسوة الأمر يجدر بنا بناء جدران سميكة بيننا وبين الأخيرين حيث تكون العزلة هي الملاذ الوحيد للأرواح التي ارهقها العالم