يقول فريدريك نيتش
عندما تنظر طويلًا إلى الهاوية فإن الهاوية تنظر إليك أيضًا
وهو لا يتحدث عن الهاوية كفراغ مادي بل كرمز للعدم وللظلام الداخلي وللأسئلة التي لا تملك إجابات جاهزة
المعنى أن الإنسان حين يمعن النظر في العدم أو الألم أو الجانب المظلم من الوجود لا يبقى مراقبًا محايدًا بل يتأثر ويتغير من الداخل فالهاوية هنا لا تكتفي بأن تُرى بل تعكس صورتنا وتكشف ما نخفيه وتضعنا أمام حقيقتنا العاري
بشكل اوضح ما وراء العدم ليس فراغا كما نتصوره ولا نهاية كما نخاف منها
العدم هو تلك المسافة الرمادية بين ما نعرفه وما نعجز عن تسميته
حين نظن أننا وصلنا إلى لا شيء نكتشف أن وعينا ما زال واقفا هناك يراقب يسأل ويرفض الاختفاء
العدم لا يبتلعنا بل يعرينا
يخلع عنا الضجيج الأسماء والأدوار
ويتركنا وجها لوجه مع الحقيقة
نحن لا نخاف العدم بقدر ما نخاف أن نكون بلا معنى
وما وراء العدم ليس النهايه بل بدايه
احتمال أن يكون الوجود أعمق مما تسمح به أعيننا
وأن الصمت نفسه يحمل إجابة لم نتعلم بعد كيف نصغي لها
وربما ما وراء العدم ليس سؤالا نبحث له عن جواب
بل مرآة نمر بها لنفهم من نكون
وحين نقف هناك بلا خوف ولا أقنعة
نكتشف أن المعنى لم يكن غائبا
بل متواجد ولكنه ينتظر منك ان تتحرك فقط
.لذا تحرك

