يقول ابو فراس الحمداني
غَرِيبٌ وَأَهْلي حَيْثُ مَا كَانَ ناظِري وَجِيدٌ وَحَوْلي مِن رِجالي عَصَائِبُ
مرت بي تلك اللحظه حين اشعر ك الغريب وكاني بين أُناس ليسوا مني ولست منهم مثل اضافه زائد لاوجود له ليس لان الواقع هكذا ولكن لاني جهلة نفسي واصبحت بلا انا اماشي الوقت واماشي الطرق اجاهد نفسي ونفسي تجاهدني
ابو فراس هنا لم يشر الى بعد الديار فقط بل اشار الى بعد الإنسان عن نفسه عن تلك اللحظة التي يصبح فيها محاطًا بالوجوه المبهم في ناظريه لكنه لا يجد وجهه بينهم ولا صوته في حديثهم ولا قلبه في مكانه
فالغربة ليست أن تبتعد عن أهلك بل أن تعجز أن تعود إليك وأن تنظر إلى كل ما حولك فلا تشعر أنك تنتمي إليه ولا حتى إلى نفسك هي أن تكون بين الجميع ومع ذلك لا أحد يشعر يسمع يستمع وينظر بتمعن اليك تمضي كانك جسد بلا روح بلا اسم ولا هويه
تمر بالحياة مرور عابر بدون ان تلمسها او تلمسك
تتحدث وتبتسم وتمضي بين الناس لكن في داخلك شيء صامت بعيد ليس حزنا واضحا ولا فرحا منقوصا بل فراغ تام يسلبك من نفسك شيئا فشيئا
وهنا يصبح الوجود ثقيلاً لا لشيء إلا لأنك فقدت معنى أن تكون انت

