هل ستلاحقني ذكرياتي إلى الأبد ام ستتنحى لتتركني أعيش هل ستكون يدي مربوطةً مغلولةً بين كل تلك السنين أم هل سأُترك إلى الأبد هل سأستريح أم هل سيظل هذا الجرح يتدلى من يدي حتى الممات
صمتي التام و الهدوء الذي ينتابني حينًا وحين
سرعتي بالكلام أم قبعتي المسدلة على رأسي
حذائي المبلول أم أوراقي المتناثرة على رفّي
سترتي الزرقاء ام كتابُُ اهدي الي لازال في درجِي
هل أنا ما حدث لي أم ما حاولت النجاة منه
هل حقًا تمضي الذكريات أم أننا نحن من نمضي
وتبقى هي جالسةً في أماكننا القديمة
تلوّح لنا كلما حاولنا أن نعيش من جديد
فنعود أحيانًا دون أن نشعر نفتش في الوجوه والطرقات
عن نسخ قديمة منا كانت تضحك بلا حذر
وتحب بلا خوف تعطي بلا تفكير وتشارك بلا قيود
لكننا لا نجدها فنكتشف متأخرين
أن الذي مضى لم يكن الوقت وحده
بل نحن أيضًا


أحس مو الذكريات هي اللي تمضي…
هي تبقى مثل ما هي، ساكنة في أماكنها،
بنفس الضوء، بنفس الشعور، بنفسنا القديمة.
إحنا اللي نبتعد عنها شوي شوي،
نمشي ونترك خلفنا نسخ منا
ما كانت تعرف الخوف ولا الحسابات.
نرجع لها أحيانًا بدون قصد،
نمر بنفس الشارع أو نشوف نفس الملامح،
وفجأة نحس بشي يشدّنا…
كأن أحد ينادينا من زمان بعيد.
نحاول نلقى نفسنا هناك،
نفس الضحكة، نفس القلب الخفيف،
بس ما نلقى إلا صدى.
وقتها نفهم…
مو لأن الذكريات تغيّرت،
بل لأننا إحنا ما عدنا نفس الأشخاص.
كبرنا، وتغيّر فينا أشياء كثير،
يمكن صرنا أهدى… أو أثقل شوي،
لكن مو فارغين.
لأن كل شي عشناه،
ما راح…
هو بس اندمج فينا وصار جزء مننا.
فاللي مضى…
ما كان وقت وبس،
كان نسخة منّا،
عاشت، وحبّت، وخلّت لنا أثرها… ومشَت
ما أجمل الذكريات